عبد الملك الجويني
189
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ الغميم ] ( 1 ) ، وهي قرية من المدينة على فراسخ ، فيكون المعنى لو دُعيت إلى مسافة بعيدة ، لأجبت ، وهذا غير مستقيم والكُراع مقرون بالذراع . ثم من حمل التردد في الوجوب على إجابة الداعي ، لم يَفْصِل بين دعوة ودعوة ومن ردد الجواب في وجوب اتخاذ الدعوة خصص تردده بوليمة العرس . ووصف أبو سعيد الخدري أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر فيما وصف : " كان صلى الله عليه وسلم يخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويعلف الناضح ، ويحلب الشاة ، ويركب الأتان ، ويطحن مع الخادم ، وكان لا يحمله الحياء على ألا يحمل البضاعة من السوق إلى أهله ، وكان يسلم مبتدئاً ، ويصافح الغني والفقير ، ويجيب إذا دُعي ولو إلى حَشَف التمر ، وكان هين المؤونة ، جميل المعاشرة ، بسَّاماً من غير ضحك ، محزوناً من غير عبوسة ، جواداً من غير سرف ، رحيماً رقيق القلب ما تجشَّأ عن شِبع قط ، ولا مدَّ يده إلى طمع " ( 2 ) . بأبي هو وأمي . 8560 - وعلينا بعد ذلك أن نفصِّل الدعوةَ والإجابةَ ، فنقول : إذا بعث واحداً وقال له : ادعُ من لقيتَه ، فدعا واحداً ، فلا عليه لو تخلف ، فإنه غيرُ معيّنٍ بالدعوة ، وإذا لم يتجرد قصدٌ إلى مدعو ، فيجب أن لا يثقلَ التخلفُ على الداعي ، ولو دُعي وعلم المدعوُّ أن في دار الداعي أقواماً لا يلائمون المدعوَّ - والتفريع على وجوب إجابة الداعي - فهذا فيه ترددٌ للأصحاب ، وهو أن يدعوَ رجلاً شريفاً مع طائفة من السُّفل والأراذل . وإن كان المدعوُّ صائماً ، لم يتخلف أيضاً ، بل يجيب ويحضر . ثم إن كان صومه
--> = كراع ، لقبلت " وطرفه في 5178 وهو بلفظ : " لو دعيت إلى كراع ، لأجبت ، ولو أهدي إلي كراع ، لقبلت " وأحمد في مسنده : 2 / 424 . ( 1 ) غير واضحة ولا مقروءة بالأصل ، والمثبت من ( معجم البلدان ) لياقوت . ( 2 ) لم نصل إلى حديث لأبي سعيد بهذه الألفاظ ، بل لم نصل إلى حديث في الشمائل على هذا السياق الذي يجمع كل هذه المعاني ، وإنما في الشمائل أحاديث أخر ربما بمجموعها تجمع هذه المعاني . ( رجعنا إلى الشمائل للترمذي ، وشرحها جمع الوسائل ، وكذا رجعنا إلى دلائل النبوة ، وزاد المعاد ، والخصائص الكبرى ) .